(2) صناعة الاقفال

أيها ((الرجال الرجال)) سنصلي لله طويلا كي يملأ بفصيلتكم مجددا هذا العالم، وأن يساعدنا على نسيان الآخرين – أحلام مستغانمي

احترت في تسمية هذه التدوينة.. صناعة الأقفال في تربية الرجال؟  لا لا ما ستايلي.. وبعدين لا يهم العنوان حقيقة فالآن وبعد أن وصلت إلى حالة الغضب الكتابي جهزت كوبا من الشاي، كوبا من اللبن، عبوة بيبسي للتحكم بأعصابي وعدم تفويت هذه الفرصة المثالية لإستكمال ما بدأته. سأكتفي بهذه المقدمة لأحكي بطريقة “لـطشيفة أوي” عن السياسة الفاشلة، سياسة: هو رجال وعيبه في جيبه!
(1)    مسكينة بنت درويش الفقير، موظفة من أسرة مغمورة لا سند ولا واسطة لها (الأمر الذي قد سبب لها ما سأحكيه لكم) كانت المسكينة في طريقها للعمل عندما قام اثنين بالإعتداء عليها. فرت مسكينة لرفع دعوى قضائية على الأوباش المجرمين، فما الذي حدث يا ترى؟ اختر الإجابة الصحيحة:
          اخذت الامور مجراها الطبيعي في المحاكمة         – تنازلت تحت ضغوط اهليهما وواسطاتهما         – لم يحدث شيء
ما يهم ويشيب الرأس ويفلق الحجر الأصم أن أهل الأوباش وبكل وقاحة وعنجهية حشروا الدنيا وعاليها ليجبروا المسكينة على التنازل. يا الله.. هل خرب مجتمعنا لدرجة أن الناس تخاف من كلام الناس اكثر من رب الناس ولا يهمها أن يلقى المخطئ عقابه وأن يصلح خطأه بالطريقة الصحيحة؟ هل سيرضى احد “المتوسطين” أن يتنازل لو كانت القضية تخص احدى بناته او قريباته؟ كيف ترضى أم وكيف يرضى أب أن يضم منزله شخص من طائفة الذئاب المعفنة مقابل تجنب كلام الناس؟ اسئلة كثيرة في بالي. اريد لها جواب!
لو أنهما لقيا عقابهما بالطريقة الصحيحة دون واسطات وبقسوة من المربين (المغيبين اصلا) لكانت  الدنيا بخير، أبصم بالمليون بأن القضية في مجتمعنا ستعجن وتحور لتصبح البنت هي المخطئة وهي البادئة حتى ولو كانت عمياء وصماء ومشلولة!
اعجبني وعي أهلها ووقوفهم بجانبها، كم مثلكم يا أهلها اليوم بيننا؟
(2)    نيات الطيب، شابة في بدايات العشرين تمتاز بالخلق الحسن وسعة علاقاتها الإجتماعية. تقدم لخطبتها إبن خال جدها الشاب المعروف عالميا بسوء اخلاقه وفشله مقارنة بها. لم تجد نيات سببا واحدا يدفعها بالقبول به خصوصا وأنها تعلم ان خطبته لها لم يكن ورائها سوى دافع واحد فقط: تكملة شكل اجتماعي ووضعها في المنزل للتحول لماكينة انجاب وتنظيف وطبخ  ونفخ. المفاجأة كانت بعد أن قاطعها أخوتها واحدا بعد الآخر ووالدها وأعمامها من بعدهم. في الوقت الذي شنت فيه عائلة الفاشل حربا اعلامية شعواء عليها. وافقت بعد غسيل مخ قوي من اهلها: الرجال زين، وكل شاب له سوابقه بس يتعدل بعد الزواج، وانتي يا بنت جربي! ما خسرانة شي.. ولكنها خسرت كل شي!
الغريب في الأمر أن الأهل هؤلاء قد يرفضون “شغالة” تشتغل في بيتهم إذا كانت صاحبة سوابق.. بس الرجال غير.. كائنات تتطهر من الأخطاء كما تمسح السبورة من شخابيط الماركر.. أو أسهل حتى لو في امور مصيرية كالزواج.
(3)    سفيه الموسوليني، بحكم كونه أكبر اخوته سنا أصبح ولي أمر اخوته بعد وفاة والده..  سمع الجميع ببطشه وبطرته، حتى أمه المسكينة لم تسلم منه.. يلهف مال اخواته  الموظفات وورثهن ويرفض كل خاطب لهن ليضمن استمرار معاشهن في جيبه.. وسط دهشة وذهول الناس تزوج الأولى فالثانية والثالثة! كيف؟ ذهل الناس! فهناك أباء في قريته “شروا فلوسه” ورموا ببناتهم المسكينات في يده.. مرت السنين وأخواته يعملن بيأس لديكتاتور يحرمهن الحياة الطبيعية، فجاء أحد اصدقاءه بإقتراح رائع: خذ قرض بإسمهن وزوجهن! كذا تاخذ فلوسهن وتفتك من همهن… لم تمضي أكثر من 4 شهور قبل أن تتزوج الأخوات.. الواحدة تلو الآخرى

(4)    نمر بن عدوان، لا يتورع من أن يشبع زوجته ضربا واهانة ليل نهار.. وهو بطل الحلة في اوساط الرجال.  هو المغوار والرجال الصح لأنه يأدب زوجته كما يقال.. السؤال هنا: لماذا تزوجها من الأساس اذا كانت في نظره ونظر الناس ناقصة أدب؟ 
نمر هذا وبعد تحريات، ظهر انه متزوج من شابة من إحدى الجنسيات العربية، تصغره ب15 سنة وتديره كما تدير الخاتم في إصبعها. ظهر وايد انه حمش وشديد!


كم وكم وكم سمعنا عن قصص نساء من فصيلة هبلة المدمغ تزوجن من رجال  كفلان الكبير وعلان الراهي وسفيه الحمار، وانتهت زيجاتهن نهايات مأساوية بعضها في أسرة المستشفى والبعض الآخر في سنوات بين المحاكم.. وأخر ليس افضل حالا مما ذكرت: في رفض دائم من المجتمع ومن الأهل! لأن “المجتمع كالبوصلة، شماله المرأة” – خالد حسيني
لا أشمل بكلامي هذا “الرجال الرجال” وأؤمن إيمانا عميقا بأن شريحة كبيرة ترفض هذه القواعد الغبية وتدين اخطاء الذكور تماما كما تدان النساء اذا اخطأن. ولا أطالب هنا بحقوق المرأة ولا غيره فالحمدلله ديننا ضمن لنا حقوقنا والقانون لا يفرق بين امرأة ورجل.. هي محاولة لكسر تلك الاقفال المخيمة في عقول من يعتقد أن هناك من سيسكت بعد اليوم على جرائم من إعتقد أن رجولته تمنحه حق فعل ما يشاء.. لنتحدث عن هذه القصص ليعلم الجميع ان المجتمع فيه من الناس الأوعياء من يرفض ما حدث مع “مسكينة” و”نيات” الموجودات بيننا.
Advertisements

4 Comments on “(2) صناعة الاقفال”

  1. illuminati says:

    شكرا على هذه الجرعة التوعويه,فعلا مثل هذا القلم(الكيبورد) يا سيدتي الكريمة هو بداية لاستنفار النفوس الغيوره على مجتمعها, فلابد لكل غيور عاقل على مجتمعه ان يقف على ما تم ذكره برغبه للتغير الصادق, لا نريد الرأي العام المتعاطف ب (مسكيييينه..حرااام…و و و) لدقائق معدودة وبعدها تستمر الجرائم بلا رادع ولا ذكر. ولا اعتقد نحن -الشباب- قادرين على تغير من سبقنا, ف حسب معادلة المجتمع "صغير = بعده ما يعرف مصلحته ولا يفهم". ولكن اذا استطعنا ان نقدم هذه القضايا كحديث المجالس بين اقراننا مع اصرار على استنكارها ورفضها بعزيمة صادقة, فكل أم شابه قادره على تربية جيل خالي من الاقفال الفكريه, وكل اخت عليها ان تغرس في اخوتها وكل من هم في سن "العجن" بمثل هذه الافكار قبل ان يقوم عامل الزمن مع الضغط والحراره بتحجير هذه العقول الفتيه, بهذا سيقوم مجتمع ب اركان وقواعد فكريه مستقله عن من سبقنا, دعونا نأخذ الصالح من اسلافنا "كرم ضيافة احترام وغيره" ونترك الطالح منه, معادلة التغير هندسيا مقرونه بالزمن, فالبركة في الميامن التي ستقوم بتربيه الاجيال القادمة وفي النفوس التي تعزل كل نبات سام وتطبق عليه الحجر الفكري بلا تعاطف او تسليم.جاء الاسلام فكرم المرأه وجعل لها حقوق وواجبات, وحث المصطفى بالرفق بهن "رفقا بالقوارير" و "النساء شقائق الرجال…"ولا زال بعض شوائب واطراف هذا المجتمع يردد المقوله " حرمة الله يعزك", و " مبتلي ببنات" وكانها اكبر فضيحة, فلا يذكر اسمها "الاهل والاولاد" ولا يمشي بجانبها "الرجل عند مخرج السوق والزوجه توها تدخل… بينهم اميال", و و و والكثير. وكم سمعنا بين معشر الشباب من يردد " ياخي أستمتع بحياتك دام انك عازب, سوي كل شي وبعدين توب قبل لا تبتلي بحرمة" وطبعا قبل وبعد الزواج لا يتغير الحال ف من شب على شي شاب عليه. وكم سمعنا عن زوجين تزوجو ب القاعده "من الاهل و من دهنا, ولازم استر على بنت عمي" ويعيشو بعدها كل في عالمه المنفصل تماما, لا توافق فكري ولا تواصل أجتماعي, "شركة استمرار نسل العائلة" لا غير. عذرا على الاطاله ولكن هذه قضيه لها وقع خاص في نفسي, ومهما استرسلنا في الكتابة فالسطور لن توفي. لكي مني كل التقدير والاحترام الدائم.لحظة,عندي سؤال: شربتي خليط بيبسي + لبن + شاي؟ :Oالحين عرفت سر ابداعك هههههه

  2. Anonymous says:

    Nice and realistic post..I like your writing style.. We heard many of similar stories but not to a phenomenal extent..Stone age minds are continuously disappearing..Islamic adherence is what the society misses while materialism – by all its means- is dominating nowadays..

  3. Hi .. well said .. I am waiting for your third post :)If you allow me I would like to suggest something.. how about you write about how husbands lock their wives out of society .. they don't lock them physically, but they simply lock them out of their will, their ambition, their creativity. They break their wings thinking they would leave as soon as they learn how to fly, not knowing that these wings could left them to better place.Rules they have to obey not because it will lead to success but because it make their lives (men) MUCH easier. And don't forget, after yeaaaaaaaars of marriage, they find out that they were locking their wives out of what they admire.. a man likes successful women with good social skills. So they start HUNTING for second wife!!It is just a thought that I wanted to drag light on it :)Accept my apology if I couldn't measure up to your fascinating level of writing 🙂

  4. Spot says:

    Illuminati: شكرا جزيلا، صح لسانك وما قلته يعبر عن الواقع فعلا،، Anonymous: I believe it is more than just a phenomena, at least in the interior. If you're from Muscat you might not be totally familiar to such things.I sometimes feel that it's in their blood,, What I'm talking about here is the fact that the society always give excuses to men here and Never do the same when it comes to womenSkeptical Empiricist, Thanks a lot :)That's so true! and also some men never allow their wives to wear make-up or dress nicely! but after years they go and hunt another wife who wears 3aroosa 3abayaz and Bridal make-up everyday at work 🙂 It's a real pity and what really gets on my nerves is those women who accept such men for a second marriage.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s