(1)

(1)

يا مُتعِب الجِسم كَمْ تسعى لراحتهِ.. أتعَبتَ جِسمَكَ فيما فيهِ خُسرانُ

أقبِل على الرُّوحِ واستكمِل فضائِلها.. فأنتَ بالروحِ لا بالجِسم  إنسانُ

وقفت لأتأمل هذا البيت الساحر.. كم أهملتك يا روحي المسكينة وسعيت لتحقيق آمال ليس لكِ فيها من نصيب..

كم تعبنا لأجل دراسة ووظيفة ومثالية حياةِ.. ومع أكبر خيبات الأمل كنتِ أنتِ الضحية الأولى.. كم سمعنا عبارات مثل “تعبت نفسيا، لضياعِ هدف مادي بحت!”.. لا مناعة كافية.. ولا أجسام مضادة من القناعات تحميكِ من آلام الحياة.. ذات المسببات المادية غالبا!

في عقلي.. إلتفتُ إلى سِينْ التي تسكنُ في داخلي.. كم تبدو المسكينة هزيلة!.. قررتُ أن أحتضنها.. أعتذر منها.. وأحاول أن أصادقها من جديد..

لا يمر يوم علي دون ممارسة بعض التمارين الرياضية.. كما أني بجانب تغذيتي الشبه متوازنة، آخذ في كثير من الأحيان مُكملات غذائية وفيتامينات.. تفاني “مفيش زيه” للحفاظ على جسد سليم معافى..

وروحي ليس لها نصيب سوى خمس صلوات أنقرها نقر لأعذار (الدراسة.. مشغولة.. تعبانة.. بكرة أصلي بعمق أكثر) !

لا ذنب لكِ يا روحي سوى أنك.. مُهملة!

أعتذر يا روحي وليس مثلي يعتذر! سامحيني.. فلن أُهملك بعد اليوم..

(2)

تزداد الضغوطات وتتراكم المسؤوليات من كل جانب من جوانب حياتك لتجد نفسك ضائعا امام اكوام مكعبلة من الأفكار والتساؤلات التي لا تجد لها وقت لإجابتها.. تحاول أن تفكر.. ولكن هناك دائما ريح مشوشات تهب لتكعبل حبل الغسيل الرث الذي علقت عليه أفكارك. يائس أنت. لا حل.. هكذا قالوا لك..

هكذا قالوا لي أيضا..

هنا بدأت فكرة أخذ فترة للخلو بنفسي والتأمل بعيدا عن كل مصادر الكعبلة الحياتية تكبر في عقلي.. وكبرتها في عيني أكثر صديقتي الساحرة..

صَعِب تحقيق ذلك تمامًا إلا أني، جزئيا، حققت لنفسي مجالا من الهدوء والراحة حين قررت البقاء في المنزل وإلغاء إرتباطاتي بالانشطة خارج البيت.. واليوم.. لا أقول أني وصلت، ولكني أدركت السبيل للحصول على السلام الداخلي 🙂

(3)

كل ما قرأته في الفترة الماضية كان داعٍ للتأمل.. أضع بين أيديكم قراءاتي حتى الآن..

رحلتي مع غانديرحلتي مع غاندي by أحمد الشقيري

My rating: 3 of 5 stars

كتاب بسيط ومؤثر مُقسم لقسمين:

الأول: تأملات وخواطر في سيرة غاندي

قد يتبادر للقارئ في البداية أن القرآن وسيرة نبينا ومحمد عليه صلوات الله وسلامه والصحابة والتابعين بها من الحكمة ما يغنينا عن سيرة غاندي وغيره.. وذلك صحيح جدًا إلا أن قراءة سيرة غاندي فيها الكثير من المواقف والتأملات التي تعيننا على تفهم جوانب أخرى من جمال ديننا:) وما أسهل من حِكم إنسانية عظيمة مسطرة في صفحات أقل من مئة صفحة؟ –> قارئة كسولة

الثاني: رحلة الشقيري للهند

بحثا عن الخلوة مع الذات والتأمل..

كان هذا الجزء مخيبا لآمالي وآمال الشقيري على حد سواء.. كنت شخصيا ولا زلت بأن اهدي لروحي أسبوع خلوة وتأمل وهذا ما ضاعف من حماسي لقراة هذا الجزء .. توقعت الأعمق والأفضل من المنتجع نفسه.. على أية حال كان ذلك تأكيدًا للقارئ أن عبادة التأمل والخلوة مع الذات سهلة التطبيق في أي مكان.. المهم أن يتفهم الشخص “كيف” يطبقها.
إقتباس جميل من بداية الكتاب:

استق الحكمة لا يشغلك من

أي ينبوع جرعته يا مستقي

فشعاع الشمس يمتص الندى

من فم الورد ووحل الطرق

رحلتي من الشك إلى الإيمانرحلتي من الشك إلى الإيمان by مصطفى محمود

My rating: 5 of 5 stars

أن يقضي رجل صاحب علم ثلاثين سنة في البحث عن الحقيقة بحثًا جادًا ثم يكتب خلاصة تجربته في هذا الكتاب لهي خدمة للبشرية كلها..

احببت بساطة اللغة وعفوية ترتب الأفكار..

كتاب جميل.. جرعة إيمانية مغذية .. فيه أجوبة لكثير من الأسئلة التي خطرت مرات ومرات علي ولم استطع يوما صياغتها.

جدد حياتكجدد حياتك by محمد الغزالي

My rating: 5 of 5 stars

كتاب عمره من عمري..

لمن يسعى للحكمة والتنوير: هذا الكتاب ساعدني في فتح صفحة جديدة من حياتي وتصحيح الكثير من عاداتي ومعتقداتي 🙂

(يتبع..)

Advertisements

السعادة

كانت الايام العشر الاواخر من رمضان عندما بدأت بتطبيق جدول وقتي صارم لإستغلال آخر أيام رمضان وإجازتي الصيفية القصيرة فيما كنت أحسبُه مفيد.. إلا أن الظروف عاكست كل ما خططت له، بدايةً بمرضِ أُختي ونهايةً بتعطل شاحنتي الجميلة وبذلك تكنسلت كل مشاريعي الخارجية.
ليلة السابع والعشرين من رمضان، أخذت لي مقعدا في إحدى كراسي قسم الطوارئ، بإنتظار أن يتم تشخيص حالة اختي.. كانت الزيارة الثانية للمستشفى خلال اقل من يوم.. بدى قسم الانتظار هاديا وحكيتُ لنفسي أن المكان مناسب للقراءة حتى يأتي دورنا..
لم تمر لحظات قبل أن تجلس بجانبي إمرأة بدى لي انها في بدايةِ الثلاثينات من إحدى الدول العربية.. وبطريقة من ألفني وعرفني من زمان سألتني إن كنتُ أنا المريضة فأشرتُ لأُختي وأخبرتُها أني هنا معها..
بدأت المرأةُ تحكي بعفوية عن ابنتها الصغيرة ومرضها الذي بدأ ببداية الحرب على بلادها في سنة 2006.. ولأني إجتماعية وثرثارة من الدرجة الأولى فقد تفاعلتُ معها بشدة ونسيت الكتاب المفتوح امامي:
          كل افراد اسرتي استعجلوا خروجي من بيروت وقت الحرب.. كان القصف متوقع أي وقت والمطارات مزحومة كثير.. وخفت ان ابقى هناك مع ابنتي بدون علاج
          مرضها مزمن؟ 
          مرضها يا ستي مبين فيها.
فتحت السيدة محفظتها واخرجت ظرف صغير فيه مجموعة صور وناولتني احداها.. بدت البنت وكأنها مصابة بمتلازمة داون.. أحسست بالشفقة وسألتها إن كانت بالفعل كذلك.. هزت رأسها نافية:
          من الشهرالسابع للحمل ولغاية التاسع كانت تغذيتها ضعيفة كثير.. ما كان بيوصلها اوكسجين كفاية وهالشي اثر عليها ومأثر بنموها للحين.. عمرها 4 سنين.. بس عمر عقلها 8 اشهر
          وليش الطبيب ما اكتشف هالشي؟ معقول اهمال؟
          لااااا! أبدا.. الطبيب مش هين أبدا.. لكن هذا درس لي وله!
الله بيعلمه انه اعلم من هالطبيب..
وبيعلمني أقوي إيماني به وأحب بنتي..
احسست بالخجل من نفسي.. سبحان الله.. كم موقف كهذا مر بي من قبل؟ أحزن أكثر من الشخص المصاب.. كانت تتكلم أمامي بكل ثقة.. كنت أشعر أنها مصدقة لكل ما تقوله
أتألم لناس أصابتهم مصيبة وأحزن أكثر من حزنهم.. أنسى أن الله حكيم وعظيم.. يقويهم كما يختبرهم وأن جل ما يحتاجون إليه هو صبر وثقه.. الشيئين التي افتقر لهما في كثير من المواقف وتعوض عنهما الكآبة العقيمة.
          قالوا لي لا تنجبي مرة أخرى.. نصحني الطبيب وكلمني.. لا تنجبي لأن المشكلة فيك وليست في طفلتك..
ولكن.. هل يعيب أبنائي أن يكونوا أقل ذكاء من اقرانهم؟ أحب الاطفال لأنهم اطفالي.. تعرفي إبن جيراننا في بيروت.. كان شديد الذكاء.. نجح بدراسته وتخرج وعمره عشرين سنه.. ومات في حادث مفاجئ وهو يحتفل بتخرجه… من يعلم ما يحدث في المستقبل؟ الاولاد والاعمار تجي وتروح بغمضة عين وكله بيد الله..
توقفَتْ قليلا وابتسَمَتْ بِرضى.. راجعتُ مسؤول الطوارئ للحظات وعدنا لإستكمال حديثنا الشيق..  اعادت السيدة فتح الظرف.. واخرجت صورة اخرى صغيرة لطفل جميل.. 
          وهذا إبني الثاني.. سليم ومعافى وذكي الحمدلله.. كنت سأندم لو استسلمت وعرفت متأخرة أني سليمة ومعافاة وأني فوتت على نفسي تجربة امومة اخرى.
عند هذا الحد.. انتهى حوارنا.. وودعتها بسرعة قبل ان اتجه للطبيب الذي تولى اختي..
ليتني شكرتها ففي ذلك الوقت عرفت انه لا توجد للسعادة قوانين او مكونات.. ولا للحزن اسباب ثابته.. فسعادتنا هي نتاج افكارنا ومعتقداتنا.. والسعادة ليست حكرا للأصحاء أو للأغنياء… من قال أن الزهر لا ينبت وسط الصخر؟ فمِمن عانى الحرب والمرض تكلمت امامي من ظننتها من بعيد تملك من حجم الارض سعادة ورضى..
كانت تجربة حية، ودرس عظيم في مكان لم اتوقع ابدا ان اتعلم منه شيئا،، ملت صديقاتي من كثرة اعادتي لهذه القصة 🙂

بقولكم سالفة..









أكمل 21 خريفا (وليس ربيع.. بحكم كوني مولودة في الخريف) الجمعة القادمة بإذن الله.. بدأت الاستعدادات للإحتفال بمضي الـ21 سنة والواقع اني لا اريد ان احتفل بعيد ميلادي بقدر أني اخذتها حجة وسببا لإهدار الوقت وصرف النقود وتغيير الجو قبل أن يبدأ الدوام بقوة..

انا مولودة برج الميزان الأمر الذي سبب لي عقدة بشعة من سالفة الابراج والبقدونس وما شابهها من الطراطيش التي لا تخلو جريدة أو مجلة منها، اذكر في المرحلة الثانوية حركة غير طبيعية حدثت بعد أن قررت مديرتنا الموقرة مكافئة صفنا المتفوق برحلة إلى معرض الكتاب، وفي الباص المزركش بإقتباسات من مطرب العرب علي بحر وقلوب مكسرة وغير مكسرة اتفقت شلة من البنات على شراء كتب الابراج لماجي فرح وغيرها من البصارين وقارئي الفنجان والقلاصات والملاعق- إن كانت تُقرأ..
في الصف كان موعدنا.. في ذلك اليوم فقط.. من الصف الثاني عشر تعرفت لأول مرة على برجي: الميزان
اختلفت التشخيصات حسب مصلحة المُشخصات، اللي كانت تبي مصلحة بتدور أفضل وصف لبنت الميزان، والي مالها مصلحة ستنهش في لحمي وعظمي وبرجي المسكين الذي لم تمر ساعة مذ تعارفنا الأول:
راعية المصلحة: بنت الميزان.. تعشق التحدي والإثارة عنيدة مسيطرة لكن حنونة ومتفهمة (يعني بالعقل كيف مسيطرة وحنونة أنا ما فاهمة؟!) رومانسية تحب أكل البطاطس والعيش (طيب من ما يحب الاكل؟) ومولودة الميزان تتميز بقصر الانف وطول الوجه (ابدا ابدا!) ..
العدوة: بنت الميزان.. ساذجة يسهل الخداع عليها، تخشى شبح العنوسة… مهووسة بمنظرها وتحاول ان تخفي نقصها بإهتمامها بالملابس والمجوهرات.. تحب الذهب البنفسجي ولا تخاف الصعوبات.
مرت الايام ومرت ومرت.. وفي يوم من تلك الايام قرأت في إحدى المجلات وبالتحديد في باب “عزيزتي الدكتورة فوزية الدريع” مشكلة إحدى العاقلات التي انفصلت عن خطيبها لأنه كذب وأخفى عنها برجه الحقيقي لأنه لا يتلائم مع برجها بنسبة مئوية كبيرة.. بدأت احس بخطورة الوضع..
طبعا ساعتها حسيت بتضارب في المشاعر والاحاسيس الاقحوانية.. ركضت صوب البئر ورميت كرتي الذهبية فيه واخذت بالبكاااااء والبكااء اخذ بي في انتظار الضفدع ليخرج ويخلصني من عقدة القبح وشبح العنوسة الارجواني! (استغفر الله  اللهم اني صايمة!)
جد، شي يضحك.. دخلت الجامعة وفي جلسة من جلساتنا الدحية.. كنت اناقش احدى الأسئلة مع صاحبتي وفي غمرة تفاعلنا.. كانت احدى الفتيات تراقبني من مسافة.. حسيت كذا انها ما فوتت ولا كلمة ولا حركة ولا التفاته مني انا وصاحبتي.. اقتربت لتسأل.. انتي مولودة أي برج؟
كتمت ضحكتي بعنف: الميزان..
التفتت لصاحبتي وقبل أن تسألها قالت بإزدراء: ما مبين..! طبعا استفسرت عن السبب.. وساحتفظ به لنفسي لأسباب اجتماعية دينية وسياسية.
نقطة مفيدة جدًا: سألت رجلا حكيما من المتبحرين في علم الفلك ذات يوم عن تعريف وتفسير الابراج، فأجاب ببساطة:
يزعم علماء الابراج أن الابراج والنجوم الظاهرة في صفحة السماء في الفترة التي تصادف مولدك تؤثر في شخصيتك وطباعك، وتلعب دور في تحديد سلوكك اليومي.. وهو امر سخيف وغير معقول.. فالأولى أن تؤثر الأجرام السماوية الأقرب على حياتك.. كالشمس والقمر وعطارد وزحل والمريخ والمشتري ومذنب هالي.. ولو كان للابراج تأثيرا، ما الذي يجعل هذا التأثيرغير لحظي ودائم كالطبع والمرض الملازم لك دائما طول العمر.. ؟


العيد



كان صباح العيد أجمل يوم أنتظره، أمي تبخر لباسي وملابس اخواتي المتطابقة في الشكل والمختلفة في الحجم، وهي تملي توجيهاتها التي حفظتها عن ظهر قلب، علي وعلى اخواتي: حافظن على ملابسكن نظيفة وعلى ذهبكن، مريم همتك أختك الصغيرة، كوني مسؤولة عنها ولا تفلتي يدها في الهبطة، لا تضيعن العيدية في شراء الحلويات المنتهية والألعاب المتكسرة، لا اتحمل أن تمرض احداكن في هذه الفترة على الاقل

اطالع فستاني بفخر وأتخيل نفسي صبيحة العيد بين بنات عمي وبنات الجيران بفساتيننا الجميلة وملابسنا العمانية في عرض ازياء كنت أجده أروع شيء على الإطلاق.. اتوجه لسريري مبكرة على أمل أن يأتي الغد مبكرا أيضا، وأحاول النوم ولكن الحماس يمنعني.. يمر الوقت قبل أن أقرر التسلل للصالة حيث تسهر أمي وعماتي لمطالعة أخبار العاشرة ليلا.. يعيدني الخوف بسرعة إلى فراشي، فقد تذكرت أن قد أخبرني عبدالله إبن عمي عن الجني الذي يتمشى ليلا في الممرات ليأكل الأطفال، وأنه يفضل الطفلات السمينات مثلي
ويأتي الصبح اخيرا كالمفاجأة السارة، استيقض بسرعة وأصلي الفجر بسرعة أكبر وأنا لا أفقه شيئا من الصلاة إلا حركاتها، لأرتدي لباسي واصطف في طابور مع اخواتي امام أمي لتجدل شعري وشعرهن.. يستغل أخي محمد فرصة “عدم كونه من اصحاب الجدائل” ليحضى بالعيدية قبلي وقبل اخواتي.. انزل للصالة الكبيرة حيث يتجمع الكبار والصغار من أعمامي وأبناء عمومتي وأخوتي.. مريم تمسك بيدي وسمية بيد محمد.. يتبادل الجميع التهاني ويتحلق الاطفال حول الكبار لإستلام عيدياتهم. كنت أحسد أحمد وعمر على الريالات التي كانت تنهال عليهم من أبي وأعمامي
يناديني عمي، فأذهب بخطوات خجولة إليه.. يقبل خدي، يحتضنني، ويدس في كفي الصغيرة ربع ريال.. اطرق في خجل وسعادة غامرة، ثم ينادي ابنه الكبير العائد توًا من أمريكا ليعيدني.. كنت ارى ذلك قمة في المحبة والسخاء، وقد كان هكذا بالفعل
وقبل أن تقدم العرسية، يتجمع الكبار من أسرتي أمام الهاتف، في إنتظار إتصال من أبناء عمومتي المغتربين، تدمع عماتي شوقًا لأبنائهن، ويبدأ ابناء عمومتي بمشاكستهن والضحك عليهن.. لينتهي موقف الحزن بضحك وسعادة 🙂
في تلك الأثناء، نرتدي نحن الصغار احذيتنا إستعدادا للهبطة، كانت أمي قد خضعت لتوسلاتي قبل العيد، وابتاعت لي زوج الاحذية الحمراء اللامعة المزينة بورود بيضاء (ولسبب ما، تذكرت هذا الحذاء لما طالعت أطفال الجنة)، وكانت بنات عمي وأخواتي معجبات أيما إعجاب بذلك الحذاء
يمتلئ فناء بيت عمي بالعرائس والمسدسات المكسرة مغرب يوم العيد، ونعود للمنزل بملابس ممزقة أطرافها، وأحذية اختفت معالمها بفعل التراب والطين 🙂
هكذا كان كل عيد، وفي كل عيد وسنة تتغير امور قليلة، في كل عيد ازداد طولا واقترب من طول عمي وأبي، وفي الأعياد التي تلت، صارت أمي تطلب مني ما كانت تطلبه من أخواتي يوما ما: أنتي مسؤولة عن أخوتك الصغار، لا تفلتي يدهم في الهبطة! حتى كبر اخوتي وصار محمد ثم عائشة مسؤولين عمن تلاهم
جاء عيد تلو الاخر،و في العيد سنة 2001، لم يكن عمي هناك لأقارن طولي به، وكانت أمي، ولم يسابقها احد، هي اول من ترفع السماعة، لتحادث اخويي المغتربين وتبكي، ليشاكسها أبي فتضحك وتسكت، وتمر السماعة من يد لآخرى لنعايد اخوتي، وإبن عمي، وكثير ممن لم يعيد معنا بسبب ظروف العمل أو الدراسة
ومرت السنين، ويأتي كل فجر عيد محمل بالسعادة والحزن في آن واحد.. سعادة بيوم العيد، هدية الله لنا، وحزن لكل من فارقنا، لعمتي التي كانت تعد العرسية فجر العيد لكل الأسرة، لعمي عميد اسرتنا الراحل، لأخي محمد الذي أصبحت افتقد مزحاته الصاخبة صباح العيد ونكته على ما ارتدي، وصرت مع أمي، أنتظر بجانب الهاتف إتصالا منه وتدمع عيني، ليشاكسني اخي يعقوب، الذي لم يكن قد ولد بعد عندما كنت أخشى جني الممرات
رحل الكثير، وقدم لحياتنا الكثير.. ويبقى العيد اجمل مناسبة، مليئة بالمعاني الروحانية والتواصل 
..
أليست هذه سنة الحياة؟ :).
—–
قمت بتغيير الأسامي للخصوصية 🙂

Summer and Ramadhan, Here I come =)!

Finally, the tragic Summer Semester ’10 came to an end and Now I have a month and a week to enjoy myself at home and this time in the holy month of Ramadhan  =)!
It’s two occasions in one for myself: summer holiday and Ramadhan. And I want to live every moment to the maximum  =)!

(1)    Seeing/visiting family  twice a week is a very essential thing in Ramadhan in my family. It’s one of our family traditions to have Iftaar together in one of my uncles/aunts places twice a week at least. I used to find this a little annoying when Ramadhan used to coincide school days, but now as I’m free, I can’t wait till the next time I sit in a big circle with my cousins to talk and laugh while having Iftaar.

(2)    The 14th and 15th night are celebrated in the gulf area in a very special way that has changed through years. In the past, kids used to walk between neighborhoods houses singing Qaranqasho songs in the 14th night. Adults would come out and distribute chocolates, candies and money to the kids. The point of this celebration is to reward the kids for fasting the half of Ramadhan and to encourage them to fast. Nowadays, it’s very rare to see kids celebrating this event especially in Muscat. I heard  that some shopping malls and public parks are organizing big parties in these two but I think this event is better be celebrated within the family/neighborhood circle as long as that is possible. My family and I are planning to make a gathering that day and I’m searching for ideas, anyone? =D!

(3)    The TV show Khawater Has been a big part of my Ramadhan since 3 years at least. It’s my all time favorite and the only TV show I watch during Ramadhan. A must watch and a highly recommended show.


iBook’s screen shots
     (4)    have downloaded the new iphone app iBooks. It’s a very smart idea, I must say, to have your favorite books with you in the phone with a good display and flip-pages and search features, and quite not very smart when you check the prices of the books. Basically, I enjoy reading Books like real books with pages and I enjoy the scent of the papers and the ink. I mean seriously, I can get pirated copies (if needed, and I rarely read soft copies anyways) and modify them they way I want in the regular phone PDF reader And the real hard copy and pay less than the iBook’s price. 

اخر الشهر

كنت قد أعلنت فلاسي الأمس قبيل ساعات من تلقي اتصال من صديقاتي لـ”نطلع” مع بعض على الغداء،
ركضت لأمي الحبيبة ومارست طقوس سريعة لرفع الضغط وانتزعت كم ريال ثم توجهت للمطعم المتفق عليه،، قبل نزولي من السيارة طقطق عامل اسيوي شباك السيارة: مييدم،  يريد سافاي؟.. ولأن سيارتي كانت مسفاية رفضت عرضه وتوجهت بحماس للإنضمام لصاحباتي..
توقفت قليلا قبل الدخول لأطالع العامل وهو يقف تحت حرارة الشمس اللاهبة، يحاول عبثا ان يغطي جبينه المحترق من الشمس.. أحسست بإحساس بشع.. انا ادخل لهذا المكان البارد الجميل، وأبخل على هذا المسكين ببيسات قد يكون في امس الحاجة لها، ولا احد يحب العمل في هذا الجو الحارق إلا بدافع حاجة شديدة (الجو يفسر لماذا قل عدد رعاة التسفية هذه الايام).. اشتد حوار سريع في داخلي بين سبوت الشريرة وسبوت الطيبة.. قررت سبوت الطيبة أن تعطي الفكة للعامل وتحتفظ بال(–) ريالات لدفع الحساب.. وهذا ما فعلت
أحسست بسعادة غامرة، كأني ماما نويل.
قضيت وقتا ممتعا مع صديقاتي.. ضحك قصص مواقف.. وحان وقت دفع الحساب.. جذبت حقيبتي لأخرج ريالاتي الباقية، كان  المفترض اني احتفظت بورقة من فئة (–) ريال/ريالات ودفعت النصف ريال للعامل.. ولكن وبعد تفريغ الشنطة من محتوياتها تبين اني دفعت بالعكس
طبعا لأني بنتكم ولم اتعود السخاء على الأسيويين فقد صدمت واخذت اضحك على سبوت الطيبة المفلسة، بس فكرت بعدها وخرجت بعدة دروس مستفادة:
          قد يكون هذا العامل رجلا صالحا، كتب الله له رزقا عن طريقي
          يمكن انه كان يعمل من اجل ولده الصغير المريض، قد يشفى ولده بعد ان يجمع له مالا كافيا ليعالجة وقد يكبر هذا الولد ليصبح رئيس الهند في المستقبل، أو عالما عظيما يفيد البشرية بعلمه
          لا تندم على فعل الخير ابدا حتى لو كان زيادة عن اللزوم
 –          لا تندم فعند عودتك للمنزل ستحصل على تعويض مادي ومعنوي من امك اذا كانت مثل ا

مي    😀

وكل تفليسة وأنتم بخير 😀


من يدعي الألوهية؟!

لطالما آمنت بداخلي أن أنجح حل للتعامل مع الملحدين المنتشرين في كل مجاري ونفايات النت والمدونات هو تجاهلهم والتوقف عن قراءة ما يتقيأون في المنتديات وغرف المحداثه والمدونات وغيرها..
والتفاعل الذي لحظته عند مروري صدفة بصفحات من هذا النوع كان أقل من أن يذكر من جانب المؤمنين من مختلف الديانات، وكان الوضع مريحا إلى حد ما في وجهة نظري، فالإلحاد عقيدة موجودة منذ القدم، ووجوده الآن لا يعني لي شيئا مطلقا..
إلا أن الحركة الملحوظة منذ يومين على الأخص في فيسبوك كانت السبب الذي دفعني لكتابة ما أكتب الآن:
أحد الملحدين، أنشئ صفحة في فيسبوك يدعي فيها بأنه الله- تعالى الله وتنزه عن أمثال هذا الوضيع – ونجح في شحن الكثير من المسلمين (العاقلين منهم والجاهلين)، فأخذتهم الغيرة فبدأ البعض بدعوة الآخرين لإشتراك  في هذه الصفحة ورفع تقرير منها إلى إدارة فيسبوك، وبدأ البعض الآخر في إنشاء صفحات مناهضة لهذه الصفحة، وكما هي دوما العادة في العالم الإسلامي، ظهرت كلمة المقاطعة في نص القضية، دعوة للناس بمقاطعة فيسبوك ليوم واحد.
لم أذكر بعد الجهلة الذين اشتركوا خصيصا لسب وشتم منشئ الصفحة، في مهرجان عربي دولي للسب والشتم.. على الأقل هذه فرصة مثالية لإنشاء معجم وقاموس عربي شامل للشتم!
ذكرتني حركة هذا  الجاهل منشئ الصفحة بقصة من قصص جحا – طيب الله ثراه وذكراه!- عندما أراد يوما أن يلفت إنتباه الملأ إليه، فـ”عمل عملته”  (اكرمكم الله) على ملابسه وفي المسجد فهم الملأ بضربه وتقريعه، وعاد لفعله هذا وتجاوزه لنشر النجاسة في المسجد فما كان منهم إلا أن فعلوا به كما فعلوا أول مرة، وهكذا تفاعل الناس بإسلوب زاد المشكلة تعقيدا والوساخة إنتشارا! هذا بالضبط ما يحدث الآن، ففلان ينادي اخاه لمشاهدة وشتم صاحب الصفحة واخاه يخبر إبن عمه… والبلد كله لا يفعل شيئا سوى المتابعة والمناهضة بإسلوب قديم جدا!
أتسائل الآن وحائطي “الفيسبوكي” وبريدي مزحوم بكثير من الرسائل التي تدعوا لإتخاذ موقف ضد الصفحة ومنشئها، ألم يتعلم العالم الإسلامي بعد من تجربة الرسوم المسيئة للرسول؟ هل تصور أحدكم مقدار الخيبة التي سيشعر بها ذلك الوضيع الذي انشأ الصفحة لو أن الناس تجاهلوه أساسا ولم يولوه ولا لحظة إهتمام؟
وهل سيتوقف الأمر بإلغاء هذه الصفحة أو بإشعال المظاهرات والحملات؟
إن إنسانا تعرى من ادميته واخلاقه وتجاوز حده بهذا الشكل لن يردعه رادع من أن يعاود الكرة ومن أن يفتح صفحة واثنتين ومليون!
فلنتعلم فن التجاهل تعلما جماعيا، إذا كان رب العزة يخاطب نبيه (صلى الله عليه وسلم) في القول: (وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين) (الحجر 94-96) وهم مشركين! فلم نولي اهتماما لشخص نفى ذاته وجاهر بكفره؟!
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الصف 8
ليشبع الملحدين إلحادا!